محمد بن جرير الطبري
55
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبى ، قال : حدثنا ، ابان العطار قال : حدثنا هشام بن عروه ، عن عروه ، انه كتب إلى عبد الملك بن مروان : اما بعد ، فإنك كتبت إلى تسألني عن خالد بن الوليد : هل أغار يوم الفتح ؟ ويأمر من أغار ؟ وانه كان من شان خالد يوم الفتح انه كان مع النبي ص ، فلما ركب النبي بطن مر عامدا إلى مكة ، وقد كانت قريش بعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام يتلقيان رسول الله ص ، وهم حين بعثوهما لا يدرون اين يتوجه النبي ص ! إليهم أو إلى الطائف ! وذاك أيام الفتح ، واستتبع أبو سفيان وحكيم بن حزام بديل بن ورقاء ، واحبا ان يصحبهما ، ولم يكن غير أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل ، وقالوا لهم حين بعثوهم إلى رسول الله ص : لا نؤتين من ورائكم ، فانا لا ندري من يريد محمد ! إيانا يريد ، أو هوازن يريد ، أو ثقيفا ! وكان بين النبي ص وبين قريش صلح يوم الحديبية وعهد ومده ، فكانت بنو بكر في ذلك الصلح مع قريش ، فاقتتلت طائفه من بنى كعب وطائفه من بنى بكر ، وكان بين رسول الله ص وبين قريش في ذلك الصلح الذي اصطلحوا عليه : لا اغلال ولا إسلال ، فأعانت قريش بنى بكر بالسلاح ، فاتهمت بنو كعب قريشا ، فمنها غزا رسول الله ص أهل مكة ، وفي غزوته تلك لقى أبا سفيان وحكيما وبديلا بمر الظهران ، ولم يشعروا ان رسول الله ص نزل مر ، حتى طلعوا عليه ، فلما راوه بمر ، دخل عليه أبو سفيان وبديل وحكيم بمنزله بمر الظهران فبايعوه ، فلما بايعوه بعثهم بين يديه إلى قريش ، يدعوهم إلى الاسلام ، فأخبرت أنه قال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن - وهي بأعلى مكة - ومن دخل دار حكيم - وهي بأسفل مكة - فهو آمن ، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن . وانه لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبي ص عامدين إلى مكة ، بعث في اثرهما الزبير وأعطاه رايته ، وامره على خيل المهاجرين والأنصار